تخطى المحتوى

Friday, September 22nd, 2017

Sans titreاعداد و تقديم: الزعيم علال

لايمكن أن نتصور مجتمعا بلا غناء أو مجتمعا لا تميزه عادات وتقاليد وطبوع وأنماط فنية تبرز مكونات ثقافته الشعبية التي تأخذ في التصاعد أو التنازل حسب وعيه بأهميتها وقوة تمسكه بها انطلاقا من ذلك الوعي والعكس صحيح .

والشعب الصحراوي ليس استثناء من هذه القاعدة فقـد ابدع في فنه النغمي وحافظ عليه عبر مراحل حياته فغنى الشور والنحية والحماية والمدائح الدينية قبل دخول الاستعمار ومحاولاته المتتالية وكان موضوع الاغنية في ذلك التاريخ خاضع لبيئة الشعراء والفنانين وقيم المجتمع وآدابه العامة وعقيدته الدينية .

ومع دخول الغزو الاوروبي تحول الفن الى أحد أهم وسائل المقاومة كونه يمثل أبرز عوامل شحذ الهمم واستنهاضها للوقوف في وجه الزحف الاستعماري والتصدي له بقوة الايمان وصلابة العزيمة . وقد تميزت فترة مقاومة الاستعمار الاوروبي ببروز بعض الاغاني والقصائد التي تم انشادها إلا أن ذلك لم يولد أغنية بالمعنى الاكاديمي ولكنه مهد الارضية لميلاد الأغنية الوطنية، ومن بين الأغاني التي برزت في تلك الوهلة على سبيل المثال لا الحصر:

ـ  صنـﯖـت برميل اخليناها.

ـ  اتكابي واتكد اللجمة  أيديها كيف اطيور الماء    يعني الفرس.

ـ امودع لله افنيني .

ـ الخيل والليل لتـﯖـاو .

وغيرها مما تغني به الشعب الصحراوي إبان مقاومته للإستعمار الأوروبي وما افتخر به من امجاد ومعارك انتصر فيها .

الى جانب ماكانت الظروف والبيئة تمليه عليه من غناء شعبي ومديح للنبي مثل:

ـ عندي سانا مانا.

ـ يالنبي هاه اعليك انوار.

ـ انا اجنبية لا اتمسوني .

ـ خلوني النبش خرز امي غادي .

ـ وني بالنبي ما ازين اسمو.

ـ يارجالي لا تمشو عني .

ـ هربلني حب المعظم .

بسم الله لاهي نمدح .الخ ……..

الاغنية الثورية ومراحل تطورها :

هذا ومع بداية ظهور الفكر الوطني وانتشار ثقافة الوعي السياسي التي بدأت في بحر الستينيات من القرن العشرين وخصوصا بعد الرد الأستعماري الذي واجهت بها اسبانيا المواطنين الصحراويين العزل في مظاهرة الزملة التاريخية بقيادة الفقيد البطل محمد سيد ابراهيم بصيري 17/6/1970/ بدأ التفكير في تجميع اسباب المواجهة على اختلاف انماطها وكانت الاغنية الوطنية حاضرة بتأثيرها مع انطلاقة الشرارة الاولى للثورة الصحراوية الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كأسلوب ناجع في التعبئة وإيصال المد الثوري والتحريض الى كل ربوع الوطن . وتجندت كل الطاقات الوطنية لكل مايطلب منها كفعل نضالي من شأنه أن يدعم الكفاح ويضمن الصمود ويؤثر على العدو بمافيه الغناء والشعر مما جعله يغزو القلوب ويوطد الترابط والتلاحم والالتزام بالمهام المنوطة بكل فرد او جماعة على حده .

ونذكر من بين الأغاني التي كانت بداية للمشوار الجديد :

ـ ياللالي ياويشي  تردوني الاسبان   غناء المناضلة الدرجالها الزاوي.

ـ الثورة زينة وانا ياللالي.

ـ ثوار الصحراء ﯖـايمين.

ـ تعالوا تعالوا يا ثوار.

ـ شهيد الحافظ ما ننساه .

والقائمة طويلة من الاغاني الي نبذت الخيانة والتجسس على الاخوة والولاء للاستعمار ومجدت الشهادة والتضحية في سبيل الوطن والشعب والوفاء وكل القيم العالية.

وبعد رحيل الاستعمار ودخول الغزو الهمجي المغربي كان لتلك المأساة اثرها على كلمات الاغاني وشكل أدائها وتزايد كمها وعدد الفنانين فظهرت  مجموعة من الاغاني نذكر منها:

ـ حرب التحرير تضمنها الجماهير.

ـ  ياخوتي الصحراء ماتنباع.

ـ  هل يسمح العالم بتقتيل الاطفال هل يسمح العالم بتشريد الاحرار.

وقد كان لاعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وهجوم الشهيد الولي مصطفى ومعارك جيش التحرير الشعبي والوحدة الوطنية والاعترافات المتتالية بالدولة الصحراوية وبناء المؤسسات الاجتماعية ووضع الاستراتيجيات من خلال برامج العمل الوطنية كبرنامج محو الامية وبرنامج الوقاية خير من العلاج ومواجهة الظواهر التي تمس من الكيان الوطني كالقبيلية والتفسخ الاخلاقي وغيرها، كل تلك العوامل مجتمعة شكلت ذخيرة وزادا لا ينضب لمضامين الاغنية ومنحتها قوة التأثير أكثر . وقد ظهر خلال هذه الفترة جيل من الاغاني متميزا نذكر منه:

ـ شهيد الوالي شهيد .

ـ إعلان دولتنا مكسب

ـ في خضم الحروب .

ـ بومدين زعيم الثوار .

ـ ققضيتنا افريقية .

ـ يخوتي حيو كاملين عملية لمسايل.

ـ يالعريفة فرض التنظيم عليك وهذي واجبات.

ـ خذ الدفتر والطبشورة يالتلميذ وخذ القلم .

ـ ﯖـومو حيو شهيدنا .

ـ يا أهل المدون يا أهالينا  إنا قادمون منتصرينا .

ـ براظور امعدل مسكين والنضال افلمبديات.

ـ شهادة سقطو فالميدان .

ـ ياهالينا جنوب وادي درعة اوعاو  ضد الملك الشعوب عن ذاك العهد امشاو.

ولايمكننا حصر الاغاني الوطنية الهادفة والملتزمة والمؤثرة بلحنها ومضمونها وجودة أدائها والتزام وانضباط مؤديها التي ولدتها تلك المرحلة وانجبتها تلك المكاسب والانتصارات.

ومن جملة الاسباب التي كانت عاملا مساعدا في الارتقاء بمستوى الاغنية الى جانب العوامل السالفة الذكر ،

ـ هي أن معظم الالحان كانت مقتبسة من أشوار أو انحايا قديمة تكتب عليها الكلمات بمضمون جديد. باستثناء القليل من الأغاني التي لحنها العازفون والفنانون بعد اكتساب التجربة لمدة طويلة.

ـ تأسيس مديرية بوزارة الإعلام تعنى بشؤون الفن النغمي .

ـ الدور الفعال للأغنية الوطنية فيما يتعلق بتعميق الوعي وترسيخ القناعات وتثبيت العزائم الذي افرزته التجربة خلال المراحل المذكورة آنفا.

ـ التحاق بعالم الاغنية مجموعة من المواهب لها دراية بالموسيقى وذوق رهيف استطاعت ان توظف معارفها وذوقها في خدمة الاغنية الوطنية و منها على سبيل الذكر:

ـ خطري آدوه ـ الشهيد محمد ناجي ـ اعلي سالم كزيزة ـ بيطورة مولاي أحمد ـ البشير هيبة .

ـ سهولة التواصل والتعاطي المباشر مع الاغنية من خلال توفر عامل الارشفة والتسجيل وخاصة عقب تأسيس الاذاعة الوطنية.

ـ تكريم وتشجيع الفنانين من خلال المسابقات الوطنية والمحلية.

وقد ادى تسارع الاحداث والمستجدات الى ظهور فرق وطنية بالمعنى الحديث كفرقة الشهيد الولي التي ارتقت بالأغنية الوطنية الى مستوى النجومية والعالمية مدعومة بشبان درسو في الخارج أضافو الى الأغنية آلات جديدة على أذن المتلقي الصحراوي مثل:

ـ الاورغ ـ الكورديون ـ ﯖـتارا باز ـ والباترية. كما اضافوا التوزيع الموسيقي المنسجم مع ما تتطلبه الآلات المتعددة والايقاعات العالمية انطلاقا من دراسة لا نقول انها أكاديمية بحتة ولكنها في طريقها الى الأكاديمية ومنهم:

ـ بابا جولي .

ـ عالي احمد سالم.

ـ بيكة الحسان.

وبعد أن كانت الاغنية الوطنية محصورة بين ﯖـتارتين وطبل ( إيقاع ـ ريتميك ـ صولو) أصبحت موزعة في أوركيسترا متكاملة مكونة من:

إيقاع طبل أو تيمبال ـ إيقاع باترية ـ  ايقاع ﯖـتار باز ـ ايقاع ﯖـتار ريتميك ـ صولو وفواصل موسيقية بـﯖـتار صولو أو  ربيج أو فوندو أو صولو  أو رن.

ومما زادها رونقا وجمالا دخول الآلات النحاسية عليها من قبل عازفي الجوق العسكري ومن بينهم:

الحسين مولود محمد سالم.

ـ لعبيدي محمد امبارك ( الليلي)

ـ بري.

ـ الـﯖرـني.

ـ الناجم حمنة.

ـ خليسكــــو. وأسماء اخرى.

ويبقى الصوت الام الذي بزغ فجره مع البدايات الاولى للأغنية الوطنية والذي كرس حياته للتغني بالمقاتلين وبالمناضلين وبالشهداء وبالوطن وشرف رسول الله في كل المناسبات مرجعية في مجال الاغاني الوطنية والمدائح الدينية الوطنية من أمثال:

ـ الدرجالها الزاوي.

ـ  عالي عمار برهاه.

ـ  الطيب عينــــا.

ـ المرحومة السالكة الشافعي .

ـ المرحومة السالكة بده.

ـ المرحوم الدولة.

ـ المرحومة خيرانة.

ـ أم ادليلة لحزام .

ـ أم ارقية .

ـ مريم الحسان .

ـ السالمة محمد سعيد اشويطة .

ـ بيطورة مولاي أحمد .

ـ احمودي علوات .

ـ الـﯖـيطنة أحمد سالم ..

وكثيرون يضيق المقام عن ذكرهم كما ظهرت أصوات شابة ساهمت في دفع الاغنية الوطنية نحو التطور والعالمية وخاصة بعد دخول الالات الموسيقية ومنهم:

الدﯖـجة محمد سالم .

ـ عالي احمد سالم .

البندير احمد سالم .

ـ تيتا .

ـ احديدهم لقطاب.

ـ فتاتة محمد بويا.

ـ فاطمة الدحية.

وغيرهم من رواد الاغنية الوطنية الذين جعلوها تعيش عصرا ذهبيا وتطورا مضطردا تجاوز حدود المخيمات والنواحي العسكرية الى العالم الخارجي من خلال المشاركات الرسمية في المهرجانات العالمية وظهور بعض التسجيلات في الخارج ابتداء من شريط  فرنسا 1980/ شريط  مادريد 1982/ شريط بلجيكا 1989/ والمشاركة في المهرجانات الدولية في كوبا وفرنسا والمانيا وروسيا واسبانيا ومشاركات عربية في الجزائر وليبيا وسوريا وفي افريقيا من خلال قافلة الاسلام التي جالت دول افريقيا في النصف الاخير من الثمانينات .

مما أعطى للاغنية الوطنية مجالا واسعا للانتشار ذاع بفضله صيتها في العالم ومن بين الالحان التي لقت رواجا كبيرا في تلك الفترة لحن الاغنية الوطنية عيد الدولة يا أكبر عيد الذي ردده كورال بلجيكي مكون من 50/ فنانا نظرا لبساطة الموسيقى وسلالة الكلمات المغناة . ومن كل هذا يمكن القول أن الأغنية الوطنية اختزلت في ظرف ثمانية عشرة سنة مسافة عقود من الجهد السياسي والثقافي في الثورة وأسست فعلا لميلاد أغنية وطنية صحراوية متميزة ومستقلة بكل مقوماتها. وفي هذه الفترة بالذات إستفادت الأغنية بمجهود معتبر لاننكر ماقدمه لصالح دفعها نحو الأحسن قدمه العازف الشاب محمد السالك محمد امبارك الذي اجهد نفسه ليتقن عزف آلة التيدنيت ويستعملها في تحسين أداء الاغنية الوطية . ليلحق عليه فيما بعد كل من :

ـ حمادة خطاري محمد امبارك.

ـ والمحفوظ عثمان عبدالل بفترة بعد ذلك ولكن هذه الآلة ورغم توفرها واكتساب المهارة في استعمالها فإنها لم توظف بشكل مستديم حتى الان.

ـ وكان بإمكان آلة امهيريز التي اخترعها الفنان الناجم علال أن تضيف جمالا ونجاحا في التقدم على طريق خدمة الأغنية وترقية مستواها ولكنها بالرغم من النجاح في صنعها لم توظف هي الأخري.

غير أن ذلك سرعان ما غاص في وحل مرحلة وقف إطلاق النار التي أثر خلالها وقف العمل العسكري على الساحة الفنية وعلى مسار الأغنية بصفة خاصة، و تسبب الوضع ذاته في أخذ الأ غنية في مسارات ومنعرجات غير مألوفة رغم ما يبررها من أحكام الضرورة في التطور وذوق الشباب والبحث عن الجديد . إلا أن هذا التجديد لم يأت بما يشد الاهتمام  ومما افرزته تلك المرحلة نذكر الآتي :

ـ  أﯖـليبي خليتيه احموم واﯖـة منو تتبع واﯖـة.

ـ ﯖـولو العرادي امالها ما اتلات اتجي . تخزي الشيطان اشوسالها صلوا على النبي.

ـ أيه يا باني .

ـ اممة تيرارا.

ـ قلي أنت ماذا بعدي  بعد صبري بعد حبي.

ـ من شوفة شامة فوﯖ خد حد من اغيود اللامة.

ـ كاني ما نبغيك إدﯖـدﯖ نيباني .

وتوجهت غالبية الفنانين  إما الى الهجرة صوب الدول الاجنبية بحثا عن المادة أو الى إنتحال عادة التغني في الأعراس والمناسبات العائلية بمبرر الحاجة الى المصروف .

ويمكن القول أن هذا الانفتاح وما رافقه من تحول في السلوك شكل نقطة الارتكاز في تراجع نجومية الاغنية الوطنية وظهور الأغنية الهابطة وخاصة عندما تم إدخال التبسيط على الاوركيسترا وعلى المقامات والإيقاع .

فبدلا من توزيع الإيقاع الى اربع آلات إيقاعية في أوركيسترا . صار الإيقاع مجموع في علبة الطبل العنكبوت (باطا ريتم) .

وبدلا من البحث في المقاما ت الوطنية الفسيحة على اتساع آلات عزفها سواء كانت وترية أو غيرها ، تم إدخال ربع النوتة الذي يجعل مجال البحث ضييقا ويقيده بالتقليد مع عدم معرفة كيفية استعماله بالطريقة الصحيحة .

وتراجعت الأغنية من اوركيسترا مكونة من سبع آلات أو ثمانية أحيانا الى عازفين وفنان واحد يعملون خاصة في الأغراس وما شابهها.

والغريب في الأمر أننا لم نحرك ساكنا لإحتواء  جيش عرمرم من الفنانين والعازفين وكم هائل من الانتاج الوطني لتوجيهه توجيها سليما لولا أن من الله علينا بإنتفاضة الإستقلال المباركة التي دقت ناقوس الخطر لتوقظ النائمين من سباتهم وتنبه الغافلين من غفلتهم .

 

الأغنية الوطنية  في ظل إنتفاضة الإستقلال

 

مع البدايات  الاولى لإنتفاضة الاستقلال المباركة في المدن المحتلة ورفع المناضلين لشعار التحدي وكسر طوق التعتيم الاعلامي المضروب على الارض المحتلة . أخذت الاغنية الوطنية منحى جديدا في ساحة الفعل النضالي كلوحة معبرة عن معاناة مناضلينا في الجزء المحتل من وطننا وفي جنوب المغرب والمواقع الجامعية .

وتوالت الاحداث النضالية لتمنح الاغنية نفسا جديدا في مسار مليئ بمعاني التضحية والنبل والشهامة والتحدي . ساعد في انتشالها من واقع الركود والخمول من حيث المضمون واللحن ، والتحم الشعراء والفنانون في هبة واحدة تشجيعا وإكبارا وتضامنا مع جماهير الانتفاضة الباسلة .

لقد شكلت انتفاضة الاستقلال حافزا ايجابيا للرقي بمستوى الاغنية الوطنية من حيث المضمون لا الشكل في ظل مقررات المؤتمر الشعبي العام الثاني عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الذي وضع الثقافة الوطنية ومن جملتها الاغنية من بين الاهتمامات التي تتطلب العناية الفائقةوالصيانة المستمرة استعدادا للدخول بها في المواجهة مع العدو من جديد.

فكانت بمثابة النقلة النوعية التي ولدت الامل في بعث الروح في الاغنية والمدحة وبرزت الى الواجهة ثانية وأعطت ثمارها في دعم الانتفاضة ودفعها الى الامام ومن بين الاغاني التي ظهرت في هذه المرحلة.

ـ من السبعين الى الحين راسم بالدم اللوحة .

ـ ﯖـال الشعب اكلام فالنهار والليل والليل اطويل.

ـ صهد المظاهرات لاحـﯖـنا من خلال للم والمعاناة والبط ولعتقال.

ـ مجدك لاحـﯖ للثريا يالشعب ومسواك  ﯖدو راهي منت خيا تسول عن ذاك.

ـ الطريـﯖ اعريظة  واطويلة وصعبة  ماخالـﯖـة ريظة ما دونها جدبة.

ـ مجدك بالغ مرماه ماخلا مجد إتوﯖ امعاه ولاحذاه بالغ مصدر لبروﯖ .

ـ ياخوتي حيو سلطانة خيا .

ـ والله ألا عفاك يامينتو حيدار .

ـ حمدي لمباركي شهيد لنتفاضة فيداه .

ـ لالالابديل  لالالانحياد  عن لستقلال الجيل بعد الجيل الجهاد.

والكثير من الاغاني الوطنية التي تغنت بمناضلي ورواد الانتفاضة وشهدائها ومعتقليها . مجدت تضحياتهم وأنت لأناتهم ونادت العالم من محبي السلام والمدافعين عن حقوق الانسان للوقوف معهم والدفاع عنهم .

وشهدت الاغنية الوطنية انتعاشا لانقلل من قيمته بفعل الانتفاضة والهبة الجماهيرية الكاسحة التي حركت كل الجسم الصحراوي ما بين منتفض ومتضامن ومؤازر وداعم كل حسب موقعه وما يملكه للمشاركة في معركة التحدي .

ورغم كل ذلك فلازالت جملة من النقائص  تضفي بظلالها على مستوى الاغنية ويلاحظ تأثيرها المباشر عليها ومنها :

ـ النقص الحاصل في الامكانيات والآلات الموسيقية .

ـ انعدام التركيز على الفرق الجهوية من حيث ضبط الهيكلة وتوفير الوسائل والتدريب والتكوين في المجال الفني والموسيقي للر فع من مستوى خبرات عناصرها الفنية .

ـ ارتباط الانشغال بالفرق والفنانين بالمناسبات .

ـ انعدام عازفي الايقاع على مستوى وطني حيث لايوجد على الساحة الفنية سوى خمسة عازفين للايقاع ( 1 عازف باترية و 4 عازفي طبل) وهم غير موظفين رسميا في مهمة الايقاع وارتباطهم به يبقى حسب اختيارهم حتى ولو تسبب ذلك في غياب الايقاع عن فقرة أو عن برنامج بأكمله.

ـ ظهور أنماط  من الفن الدخيل على الاغنية الوطنية تجاوزت حدود تطويرها الى الرحيل بها نحو فن الراي تارة والشعبي المغربي تارة أخرى والفن الشرقي وهلم جرا.

بالإضافة الى ( ربع النوتة والباطا ريتم ) المذكورين أعلاه. مما اصبح يهدد وسائل الايقاع التقليدية الاساسية بالانقراض وكذلك ستنقرض معها مهارات العزف التقليدي .

ـ غياب الرقابة السياسية والفنية مما جعل من تحرر الكلمة وسيلة للعبث بالمعاني والمضامين والحبكة الفنية.

وإذاكانت الاغنية الوطنية عرفت كل هذا التطور من مد وجزر فإن المدائح الدينية التي كانت العمود الفقري للفن الصحراوي لاتغيب عن مناسباته سواء تعلق ذلك بحلقات الغناء التي تقام ليالي الجمعة من قبل المداحين يشرفون فيها النبي متغنين بصفاته الفاضلة ومكارم اخلاقه وعظمة نفسه وقوة ايمانه وكونه المصطفى وحبيب الله والصادق الامين ومبلغ الرسالة الالهية وما الى ذلك من الصفات العظيمة ، فإن هذا الجانب من الفن لم يعرف تطورا  بل بقي جامدا الحانا وكلمات وأداء  ولم يضاف إليه أي جديد علما أن المهرجان السادس عشر للثقافة عرف محاولة لانشاء مدائح جديدة للحفاظ على هذا النوع من الفن ولكن ذلك لم يستمر في المناسبات التي تلت ذلك بل لقي مواجهة تقول أن المدائح لايمكن أن يحدث عليها تجديد  وإنما تبقى على ما هي عليه الى يوم يبعثون .

ومن المؤسف الحديث عنه أننا الان لاتوجد لدينا الا فرقة واحدة  للمدائح الدينية وهي فرقة ولاية السمارة مما يمكن ان نسميه فرقة بالمعنى الكامل . وهذا مايجعل هذا الجانب الفني الروحي مهدد بالانقراض والزوال اذا لم يتم انقاذه من خلال وضع سياسة جادة تهتم بالحفاظ الدائم على الموروث النغمي وتصونه من الشوائب والمخاطر التي  تكاد تعصف به .

 

                                                                

 

 

كفـــــــــا ح شامـــــل لفــرض السيــادة والاستقلال الكــامل ـ

 

الاحد : 04/ابريل / 2010 م‏

كن أول من يعلق !

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر لضمان الرد عليها.