تخطى المحتوى

P1000928الوحدة الوطنية مكسبا سياسيا وإجتماعيا عظيما تحطمت على صخرته العديد من المحاولات الإستعمارية التي كانت تعتمد سياسة فرق تسد كعادة الإستعمار.وقد دعت لها الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب لتتجسد على أرض الواقع بتظافر جهود كل الوطنيين المخلصين لوطنهم وشعبهم في لقاء عين بنتيلي 12/اكتوبر1975م بقيادة مفجر ثورة العشرين ماي الخالدة الشهيد الولي مصطفي السيد وحضرة كل ألوان الطيف السياسي والإجتماعي الصحراوي،وكان الظرف تميزه عوامل غاية في الصعوبة وتطبعه معطيات في منتهى التعقيد نذكر بعضا منها: 1ـ الوجود الإستعماري الجاثم على الأرض بقوته العسكرية والإدارية والمخابراتية منذ العشرات من السنين. 2ـ الحرب تنشر أوزارها في مختلف بقاع وطننا ضد الوجود الأجنبي بقوة ليست متكافئة عدة وعتادا. 3ـ التفرقة القبلية والجهل والأمية والفقر والتخلف العلمي والتقني والتعلق بالمصالح الشخصية الضييقة. 4ـ ظهور التيارات الموازية التي خلقها الإستعمارلذر الرماد في أعين الجماهير وتضليل الرأي الشعبي وزرع التشكيك في شرعية تمثيل الجبهة الشعبية للشعب الصحراوي. 5ـ تكالب القوى الرجعية المجاورة على المنطقة في ظل تسليم إسبانيا بالهزيمة أمام ضربات مقاتلي حبهة البوليساريووالتفاف الشعب الصحراوي حول ممثله الشرعي والوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. كل هذه العوامل وغيرها شكلت دوافع ملحة أمام رائدة كفاح الشعب الصحراوي لتأسيس الوحدة الوطنية كسلاح لابد من صيانته واستعماله لإحراز النصر واجتياز معطيات الظرف ومخاطره بنجاح. ومماساعد في تحقيق مبادئ الوحدة الوطنية وتجسيد أهدافها بإنضواء كل الصحراويين على مختلف مشاربهم وأفكارهم تحت لوائها دون مواجهة أوصعوبات تحول أو تعرقل أو تؤخرتحقيقها: جملة من الأبعاد المتجذرة في الثقافة الوطنية للشعب الصحراوي. أبعاد ثقافية عريقة في قيم الشعب الصحراوي مثلت البعد الوحدوي الإنساني والإجتماعي بين أفراد شعبنا قبل أن يتم دعمها بالبعد السياسي الذي مثله تحقيق الحلم الوطني في وجود الإطار السياسي الجامع، إطار كل الصحراويين الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، أبعاد ظلت عبر تاريخ شعبنا مصدر فخر واعتزازتمثلت في: ـ وحدة الفكر والوجدان: إن الشعب الصحراوي الذي تميز عبر تاريخه بالتكافل الإجتماعي والتعاون والتعاضد ومساعدة المحتاج ودعمه وإكرام الضيف وإيثاره على العيال حتى يغادرمكرما ومعززا، وجد نفسه أمام مطلب سياسي يعزز عادة حميدة تعد ركيزة من ركائز ثقافته الوطنية التي لا يساوم عليها ولايمكنه التخلي عنها فسارع إلى إعتناقها والتمسك بها إنطلاقا من المثل القائل”عدلها مع الناس تصلح لك، عدلها وحدك تخسر اعليك” ـ وحدة اللهجة: لم تأت الجبهة الشعبية للصحراويين من كوكب آخر لتخاطبهم بلغة غريبة، والشعب الصحراوي ليس تركيبات معقدة من أصول مختلفة أوأجناس مختلفة ذات لهجات متعددة وميولات مختلفة يصعب التعامل معهابل كانت اللهجة الحسانية واللغة العربية هما اللسانان المستعملان للخطاب بين كل أفراد المجتمع الشئ الذي دعم ترسيخ الوحدة الوطنية من هذا البعد. ـ وحدة الدين: إعتبارا لكون الدين الإسلامي الحنيف هو الدين الوحيد الذي يدينه الشعب الصحراوي وإنطلاقا من قدسية الجهاد ومقاومة الكفار والمعتدين الغزاة(الصائل دمه هدر) الراسخة في الثقافة الإسلامية وقناعات الشعب الصحراوي المسلم منذ القدم، ووعيا بإهمية ومغزى المثل الشعبي القائل” الگوم المتخاونة ماتكسر الغزي.” والمثل الشعبي القائل” حمل الجماعة ريش” وجد نداء الجبهة الشعبية للوحدة الوطنية صداه ولقي التجاوب المطلوب من أفراد الشعب الصحراوي دون إستثناء. ـ وحدة الملبس والعادات والقيم: إن الشعوب وكما يقال لاتنسجم إلا مع ثقافتها وتراثها، وبما أن الوحدة الوطنية ظلت عبرقيم وعادات وسلوك الشعب الصحراوي عمقا راسخا وبعدا عريقا في الثقافة الصحراوية تترجمه وحدة الزي الوطني ووحدة تحاشي ألسنة الأذى ببذل المال دون العرض، العناية الفائقة بالضيف ، وإحترام الجار،وعون المحتاج،وإحترام الكبير والأخذ بالرأي والمشورة،والتعاون عند الشدائد (الزز، النسيج، أتويزة، البناء)…إلخ وإنطلاقا من كون الوحدة الوطنية في شكلها ومضمونها قد جاءت معززة ومرسخة لكل القيم والعادات السالفة الذكر أهدافاوسلوكا، فمن الطبيعي أن يتمسك بها الشعب الصحراوي إقتداءا بالمثل الشعبي القائل” امروگ العادة بلاء” والمثل الشعبي القائل” الموت فرظ والرگة ماهي فرظ” وبناء على أهمية المثل الشعبي القائل” أول النهظة احجاب” والمقولة القائلة ” الرجوع للحق فضيلة”. إن النبش في مكونات السلوك الشعبي الصحراوي ومقومات الشخصية الوطنية الصحراوية وقواعد التربية والعادات والقيم الأصيلة لشعبنا يقودنا إلى تأكيد حقيقة أن الوحدة الوطنية كانت موجودة وبأسمى المعاني في ثقافتنا عبر كل مراحل حياة شعبنا ولم تكن تحتاج إلا لبلورتها في إطار سياسي يصنع بها مكاسب سياسية أكبرنفعا وأشمل مردودا وأعم إهتماما وهو ما أنجزته الجبهة الشعبية في ملتقى عين بنتيلي يوم 12أكتوبر1975م عندما أعلنت تأسيس الوحدة الوطنية وأعلن أعضاء الجمعية العامة ( لاسامبليا خينيرال) عن حل الجمعية والإلتفاف حول جبهة البوليساريوالممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي وإحتضان مكسب الوحدة الوطنية ليس لأنه أمر جديد ولكن لأنه عمق للقيم والسلوك الثقافي الأصيل تم صقله وشحذه وبعث فيه روح الحيوية والديناميكية لتزيد فوائده بشكل مضاعف وتتنامي قوته في ظل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وتوجيهه لكل الظواهر المعادية والتي لاتخدم مصلحة الشعب ولامصلحة الفرد كالقبلية والجهل والتفرقة، ويجمع كل الطاقات الوطنية حول هدف التحريرالوطني وبناء الدولة الصحراوية المستقلة، ويضرب المؤامرات المعادية. نموت موحدين ولن نعيش مقسمين.

بقلم: الزعيم علال الداف.

كن أول من يعلق !

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر لضمان الرد عليها.